أحمد بن عميرة المخزومي
63
تاريخ ميورقه
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها هو محمد بن علي بن موسى وكان في الدّولة المهدية « 1 » أحد أعيانها الكفاة ، وأحمد من نهض بأعبائها من الولاة ، إلى أن حطّ عن رتبته ، وجووز إلى الأندلس في نكبته ، ثم استقل بعض الاستقلال ، وولي بلنسية « 2 » وما إليها من الأعمال ، وبعد ذلك بيسير تبادل هو ووالي ميورقة « 3 » محلي الولاية ،
--> ( 1 ) يقصد بها الدولة الموحدية . ( 2 ) من قواعد شرق الأندلس ، اشتهرت بأجنتها الخضراء وثمارها الطيبة وهوائها الجميل . وفي ذلك يقول ابن سعيد المغربي : " مطيب الأندلس ، ومطمح الأعين والأنفس ، قد خصّها اللّه بأحسن مكان ، وحفّها بالأنهار والجنان ، فلا ترى إلا مياها تتفرع ، ولا تسمع إلا أطيارا تسجع ، ولا تستنشق إلا أزهارا تنفح ، وما أجلت لحظا بها في شيء إلا قلت هذا أملح . وجوّها صقيل أبدا ، لا ترى فيه ما يكدّر خاطر ولا بصرا ، لأن الجنات والأنهار أحدقت بها ، فلم يثر بأرجائها تراب من سير الأرجل وهبوب الرياح فيكدّر جوّها . . . " . ومن أعمالها البديعة الرّصافة ومنية ابن أبي عامر وقرية المنصف وقرية بطرنة ومتيطة وأندة وغيرها . حاصرها الملك خايمي صاحب أراغون في شهر رمضان سنة 635 ه / 1238 م وشدّد عليها الخناق ، فبعث أميرها أبو جميل زيّان سفيره ابن الأبار إلى الأمير الحفصي مستنجدا فألقى بين يديه قصيدته السينية الرائعة التي اشتهرت في التاريخ وقد جاء في مطلعها : أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إن السبيل إلى منجاتها درسا وهي طويلة تقع في سبعة وستين بيتا ، وقد كان لها أبلغ الأثر في نفس الأمير أبي زكرياء الحفصي الذي بادر بتجهيز أسطول محمل بالمؤونة والسلاح وأرسله إلى الثغر المحاصر ، ولكن المحاولة فشلت نظرا لإحكام السيطرة النصرانية على المدينة التي استسلمت في 17 صفر 636 ه ، بعد أن حكمها المسلمون أكثر من خمسة قرون . ابن سعيد ، المغرب في حلى المغرب ، ج 2 ، ص 297 . المقري ، نفح الطيب ، ج 1 ، ص 179 . عنان ، عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس ، القسم 2 ، ص 444 . ( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد ابن السيد أبي حفص عمر ابن الخليفة عبد المؤمن بن علي ، رابع الولاة الموحدين على ميورقة الذي نقله منها الخليفة الناصر إلى ولاية بلنسية للمرة الثانية سنة 605 ه أو 606 ه أو 607 ه حسب اختلاف الروايات المشار إليها في الهامش الموالي . وأقام واليا عليها